عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
149
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وهو الآن مدير رباط الغيل ، وهو أفقه رجال السّاحل وبما أنّ مدارسهم - على ما ذكرنا من نظامها - محدودة المعارف . . فما إلّا عليه يتخرّج من يرشّحونه للقضاء - وفيهم كثرة - إلّا أنّه لا يعامل بمقتضى ما يستحقّ ؛ فإنّ مرتّبه الشّهريّ لا يبلغ المئة الرّوبيّة ، مع أنّ عائلاته « 1 » تقارب الأربعين نفسا . غير أنّ الشّيخ الفاضل سعيد القدّال يعرف له فضله ، ويسعى في ترفيهه ، ولقد صدق الّذي يقول : ( إنّما يعرف ذا الفضل ذووه ) . وكان بالغيل جماعة من ذرّيّة السّيّد عبد الرّحمن بن محمّد عيديد ، لا أدري أيوجد الآن به أحد منهم ، أم لا ؟ وكانت بالغيل مدرسة للسّيّد محمّد بن جعفر العطّاس ، وهو رجل غزير العلم والعبادة ، صحيح التّقوى والزّهادة ، وكان له إخوان فتح اللّه عليهم أبواب الرّزق بجاوة ، فبعثوا له برسالة مع خمس مئة ريال فرانصة . . فأمر أحد تلاميذه بالجواب ، وشكرهم على الرّسالة ، وفرحه بعافيتهم ، وإرجاع الدّارهم إليهم ، والإشارة بأن يتابعوا الرّسائل بدون صلة ماليّة ، فلم ير التّلميذ ردّها ، بل أرسلها إلى من يشتري بها مالا للسّيّد محمّد بحريضة ، وهكذا يفعل بما تواتر بعدها من الصّلات ، حتّى اجتمع
--> - القضائيّة ، وأناط المجلس العالي برئاسة الشّيخ عبد اللّه عوض بكير - بصاحب التّرجمة مهمّة تخريج القضاة وتدريبهم ، فكان ممّن تخرّج على يديه في ( كورسات القضاء ) وفيما يلي بعض أسماء أعلام أولئك القضاة على حسب ترتيبهم : فمن الكورس الأوّل : القاضي سعيد بن عليّ بامخرمة ، وعبد اللّه عوض بامطرف ، والسّيّد مصطفى بونميّ ابن المترجم . ومن الكورس التالي : السّيّد عبد اللّه محفوظ الحدّاد ، والشّيخ عبد القادر الحاج ، وعبد اللّه بن عليّ بامخرمة ، وسالمين بن سرور . ومن الكورس التالي : الشّيخ سعيد بالرّعيّة ، والسّيّد عليّ المديحج ، وسالم بامخرمة . ومن الكورس التالي : السّيّد محمّد رشاد البيتي ، وسعيد علي سلومة . ومن الكورس التالي : السّيّد حسين المديحج ، والسيد أحمد عيديد ، وسعد باشكيل . هذا ما ذكره العلامة السّيّد رشاد البيتي حفظه اللّه ، وقد نسي بعضهم . وكانت وفاة السّيّد محسن . . بغيل باوزير في شعبان ( 1379 ه ) ، ودفن بجوار ضريح شيخه ابن سلم . « شذور من منجم الأحقاف » ( 106 - 108 ) . ( 1 ) عائلاته : من يعولهم وينفق عليهم ، وهو بهذا يشير إلى أنّ السّيّد محسنا كان يعيل أكثر من أسرة ؛ إذ كان متزوجا بأربع نسوة ، وله من كلّ واحدة نسل مبارك .